ابن تيمية
102
مجموعة الفتاوى
بِالْمُقِيمِ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ الْوَاجِبَةِ فَلَزِمَهُ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ وَإِنْ قِيلَ : فَلِلْمُسَافِرِينَ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً . قِيلَ : وَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَمَاعَةً وَيُصَلُّوا أَرْبَعاً . وَصَلَاةُ الْعِيدِ قَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعاً : رَكْعَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَرَكْعَتَيْنِ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَخْرُجُوا إلَى الصَّحْرَاءِ فَصَلَاةُ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ تُفْعَلُ تَارَةً اثْنَتَيْنِ وَتَارَةً أَرْبَعاً كَصَلَاةِ الْمُسَافِرِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَعَلَى هَذَا تَدُلُّ آثَارُ الصَّحَابَةِ ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ مِن الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعاً وَيُصَلُّونَ خَلْفَهُ كَمَا فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ مَعَ عُثْمَانَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَمَنْ يُصَلِّي الْفَجْرَ أَرْبَعاً لَمَا استجازوا أَنْ يُصَلُّوا أَرْبَعاً كَمَا لَا يَسْتَجِيزُ مُسْلِمٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ أَرْبَعاً . وَمَنْ قَالَ : إنَّهُمْ لَمَّا قَعَدُوا قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَدَّوْا الْفَرْضَ وَالْبَاقِيَ تَطَوُّعٌ . قِيلَ لَهُ : مِن الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدِهِمْ أَنَّهُ قَالَ نَوَيْنَا التَّطَوُّعَ بِالرَّكْعَتَيْنِ . وَأَيْضاً فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْفَجْرِ رَكْعَتَيْنِ ؛ بَلْ قَدْ أَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْإِقَامَةِ السُّنَّةَ وَقَالَ { الصُّبْحُ أَرْبَعاً } وَقَدْ صَلَّى قَبْلَ الْإِمَامِ فَكَيْفَ إذَا وَصَلَ الصَّلَاةَ بِصَلَاةِ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ : { أَنَّ النَّبِيَّ